السيد عباس علي الموسوي
182
شرح نهج البلاغة
في جمع ضرائب الدولة الإسلامية لأنه لا يؤتمن عليها . ثم دعاه إليه متى وصله كتابه ليصفي حسابه ويؤدب العمال أمثاله . . . قال الرضي والمنذر بن الجارود هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : « إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه » أي إنه كثير النظر في جانبيه هل فيهما نقص فيسويه ويزيله لزهوه وعلوه ومعنى مختال في برديه أي يمشي الخيلاء عجبا وتيها ومعنى تفال في شراكيه أي يتفل يبصق على ظهر حذاءه ويمسحه ليزيل ما علق عليه من الغبار والطين ليعود نظيفا وإنما يفعل ذلك المعجب بنفسه الذي أخذه الزهو . . . ترجمة الجارود العبدي . ذكر ابن أبي الحديد ما ملخصّه منا . الجارود بن بشر بن خنيس بن المعلى من بني عبد القيس وبيتهم بيت الشرف في عبد القيس وإنما سمي الجارود لبيت قاله بعض الشعراء فيه في آخره : « كما جرد الجارود بكر بن وائل » . وفد الجارود على النبي - صلّى اللّه عليه وآله - في سنة تسع وقيل : في سنة عشر . وذكر أبو عمرو بن عبد البر في الاستيعاب : إنه كان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه . كنيته أبو عتّاب ويكنى أيضا أبا المنذر . سكن الجارود البصرة وقتل بأرض فارس وقيل : بل قتل بنهاوند مع النعمان بن مقرن وقيل : إن عثمان بن العاص بعث الجارود في بعث نحو ساحل فارس فقتل بموضع يعرف بعقبة الجارود وذلك سنة إحدى وعشرين . وكان الجارود من أطوع الناس في قومه فإنه لما قبض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وارتدت العرب خطب الجارود قومه وحضهم على الثبات في الإيمان فما ارتد منهم أحد . وأما المنذر بن الجارود فكان شريفا وابنه الحكم بن المنذر يتلوه في الشرف والمنذر غير معدود في الصحابة ولا رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ولا ولد في أيامه وكان معجبا بنفسه .